ابن عبد البر
216
الاستذكار
وفي هذا الحديث من الفقه أن قصر الصلاة في السفر من غير خوف سنة مسنونة لا فريضة مذكورة في القرآن لأن القصر في القرآن إنما هو لمن ضرب في الأرض مسافرا إذا خاف الذين كفروا فصح القصر للمسافر بشرط السفر وشرط الخوف ثم قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمره وغزواته وحجته آمنا فكان ذلك زيادة بيان على ما في القرآن ولهذا نظائر قد ذكرناها في باب المسح على الخفين وفي كتاب النكاح عند نهيه صلى الله عليه وسلم عن نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها وما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن إذن الله عز وجل فعله ولا يشرع في دين الله إلا ما أمره به قال الله تعالى * ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) * [ النساء 103 ] إذا وصلتم إلى أوطانكم ومواضع [ أمنكم ] فأتموا الصلاة فهذه صلاة الحضر وقد تقدمت صلاة السفر [ وقد نص عليهما جميعا القرآن ] حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مالك بن مغول عن أبي حنظلة قال سألت بن عمر عن صلاة السفر قال ركعتان قلت أين قوله * ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * [ النساء 101 ] ونحن آمنون قال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشيخ الفقيه الحافظ عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم عن أبي نعيم وبينهما آخر والظاهر أنه بن أبي شيبة أبو بكر والله أعلم حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم حدثنا عبد الله بن روح المدائني قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا مالك بن مغول عن أبي حنظلة الحذاء قال قلت لابن عمر أصلي ركعتين في السفر والله تعالى يقول * ( وإن خفتم ) * ونحن نجد الزاد والمزاد فقال كذا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن بن جريج عن بن أبي عمار عن بن بابيه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب إنما قال الله * ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * [ النساء 101 ] وقد أمن